الشهيد الثاني
76
حقائق الإيمان
الأحكام الشرعية ] ( 1 ) فهو لا ينافي كون المجري عليه كذلك كافرا في نفس الأمر . وبالجملة فالكلام إنما هو في بيان ما يتحقق به كون المكلف مؤمنا عند الله سبحانه ، وأما عندنا فيكفي ما يفيد الظن حصول ذلك له ، كإقراره بالمعارف الأصولية مختارا غير مستهزء ، لتعذر العلم علينا غالبا بحصول ذلك له . ثالثها : أنه إذا كان الإيمان هو التصديق الجازم الثابت ، فلا يمكن الحكم ( 2 ) بإيمان أحد حتى نعلم يقينا أن تصديقه بما ذكر يقيني ، وأنى لنا بذلك ، ولا يطلع على الضمائر إلا خالق السرائر . والجواب عن هذا هو الجواب عن الثاني . رابعها : انتقاض حد الإيمان والكفر جمعا ومنعا بحالة النوم والغفلة وكذا بالصبي ، لأنه إن كان مصدقا فهو مؤمن ، وإلا فكافر ، لعدم الواسطة ، مع أن الشارع لم يحكم عليه بشئ منهما حقيقة بل تبعا . وأجيب عن الأولين بأن التصديق باق لم يزل ، والذهول والغفلة إنما هو عن حصوله واتصاف النفس به ، إذ العلم بالعلم وبصفات النفس غير لازم ، ولا عدمه ينافي حصولهما ( 3 ) . على أن الشارع جعل الأمر المحقق الذي لم يطرء عليه ما يضاده ويزيله في حكم الباقي ، فسمي من اتصف بالإيمان مؤمنا ، سواء كان مستشعرا بإيمان نفسه ، أو غافلا عن ذلك مع اتصاف نفسه به . وعن الثالث بأن الكلام في الإيمان الشرعي ، فهو من أفراد التكليف ، فلا يوصف الصبي بشئ منها ( 4 ) حقيقة ، لعدم دخوله في المكلف ، نعم يوصف تبعا .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين من ( ط ) و ( م ) . ( 2 ) في ( ن ) : فلا يحكم . ( 3 ) في ( م ) : حصولها . ( 4 ) في ( م ) : منهما .